حيدر حب الله

320

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

صاروا صادقين ؟ وكأنهم لم يخطؤوا في نقلهم ؟ وكأنّ الاستنساخ كان دقيقاً ؟ مع أنه في عصر الإمام الصادق والكاظم في القرن الثاني الهجري هناك تصريح بأنّ أصحاب ابن المغيرة دسّوا في كتب أهل البيت روايات كاذبة ، وكأنّ جهود الكذابين انشلّت بمعجزة ، وكأنه لا توجد روايات يستحيل التصديق بها ، وكان وسائل الضبط الثقافي والإعلامي والطباعي متطوّرة آنذاك ، مع أننا ناقشنا تمام قرائن الصدور والمضمون ، وكأنّ بعض الروايات ليس مخالفاً للقرآن ، وكأنه لا يوجد تعارض مستقرّ بين بعض الروايات لا تحتمل فيه التقية . . يضاف إلى ذلك أنّ مصادر أهل السنّة كلّها تؤكّد أنّ البخاري قد انتقى أحاديثه التي تقارب السبعة آلاف مع المكرّر ، من عشرات بل مئات الآلاف من الأحاديث التي كانت في عصره ، ونحن لا نقول بأنه - أي البخاري - كان يعتقد بعدم صحّة كلّ حديث لم يورده في صحيحه ولا أنّ مسلماً كان كذلك ، بل نؤيّد كلام معظم علماء السنّة في هذا المضمار في الجملة ( انظر : هدي ( أو هدى في نسخ مخطوطة أخرى ، كما ذكر بعض الباحثين ) الساري : 5 ؛ وابن الصلاح ، علوم الحديث : 19 - 20 ؛ والأعظمي ، دراسات في الحديث النبوي 2 : 599 ، 600 ؛ وبعض العبارات التي توهم أنّ ما عدا ما كتبه في الصحيح هو ضعيف عنده - مثل ما نقله الشوكاني ( نيل الأوطار 1 : 11 ) عن محمد بن يعقوب الأخرم - لا وجه لها ، بل بعضها غير ظاهر في هذه الدعوى فلا نطيل ، وهذا الأمر لا يقتصر على البخاري بل على كلّ أصحاب الكتب الحديثية عند المسلمين ، إلا أن يصرّح المحدّث بالنفي ، ولا تهمّنا هنا الثقافة الشعبية هنا أو هناك ) . . لكن من الطبيعي أنّ عدداً كبيراً من هذه الأحاديث كان ضعيفاً ، ونحن لو تأملنا في النصوص المنقولة عن أئمّة الحديث القدامى لوجدنا أنهم أخذوا